كشفت تحقيقات أجرتها «شبكة أبحاث أسعار النفط» أن قبرص قد تكون متواطئة في الإبادة الجماعية التي ترتكبها دولة إسرائيل بحق الفلسطينيين. وفقًا للتحقيق الذي نشرته صحيفة «الغارديان» البريطانية في 20 أغسطس، تقدم قبرص خدمات إعادة الشحن للناقلات التي تحمل وقودًا مخصصًا للاستخدام العسكري في إسرائيل.
يؤكد هذا التحقيق ما دأبت الجماعات الناشطة، بما في ذلك مجتمع «أفوا» وحزب «أكيل»، على قوله منذ شهر، وهو أن جمهورية قبرص متواطئة في عملية التطهير العرقي التي ترتكبها دولة إسرائيل ضد الفلسطينيين، سواء في قطاع غزة أو في الضفة الغربية.
لأنه مهما قالت الرئاسة، فإن الحقائق تتكشف بسرعة. وتؤكد السجلات المنشورة على الموقع الإلكتروني لهيئة موانئ قبرص أن سفينة «أوفرسيز سانتوريني»، التي تبحر من الولايات المتحدة إلى عسقلان في إسرائيل حاملةً وقود الطائرات النفاثة المخصصة لطائرات القوات الإسرائيلية المقاتلة، كانت في ليماسول في الأول من أغسطس. كما كانت قد رست في ليماسول في شهري يناير وأبريل.
لا نشك في أن الحكومة تحاول هي الأخرى — في محاولة منها لتكون «مفيدة» للمجتمع الدولي ولتغسل ذنوبها — إرسال مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة عبر ممر «أمالثيا» البحري. لقد تم تقييم فعالية هذه العملية منذ فترة طويلة، ومن ثم تم تفكيك الرصيف الأمريكي قبالة سواحل غزة.
أما بالنسبة للوضع على الأرض، فلا يمكن وصفه بالكلمات. بغض النظر عن حجم المساعدات الإنسانية التي ترسلها قبرص وجميع الدول الأخرى التي تريد تجاهل الإبادة الجماعية، فإن الحقيقة هي أن ما يصل إلى الفلسطينيين المحاصرين في الجيب ضئيل للغاية. بالإضافة إلى القصف الجوي المتواصل والهجمات البرية التي يشنها الجيش الإسرائيلي، تفرض حكومة نتنياهو قيودًا شديدة على مرور المساعدات، بما في ذلك الرقابة الجمركية والحدودية، لدرجة أنه يكاد يكون من المستحيل وصول أي شيء إلى قطاع غزة.
كما أن اليأس الذي ينتاب الفلسطينيين المحاصرين يؤدي إلى ظاهرة نهب أي مساعدات تتمكن في نهاية المطاف من الوصول إلى غزة، مع كل ما يترتب على ذلك من عواقب بالنسبة لأكثر الفئات ضعفاً. تقول الأمم المتحدة إنه حتى لو تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار، فإن توزيع المساعدات الإنسانية سيكون مستحيلاً دون تعاون دولة إسرائيل، التي تمنع آلاف الشاحنات من دخول القطاع الفلسطيني وتشكك في إحصاءات المنظمة الدولية، على الرغم من تأكيدها من قبل المنظمات الإنسانية والصحفيين (أولئك الذين لم تقتلهم آلة الحرب الإسرائيلية).
وفي هذا السياق، لا يمكن النظر إلى أي إشارة إلى بعثة مساعدة إنسانية إلا على أنها ستار من الدخان. نناشد حكومة كريستودوليدس منع، من الآن فصاعدًا، رسو السفن التي تنقل الوقود إلى إسرائيل لأغراض عسكرية، وتقديم أي خدمات لها. وإلا، فسيكونون شركاء في جرائم الحرب. وليس نحن وحدنا من يقول ذلك، بل المحامون المتخصصون في القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي أيضًا.

المزيد على موقعنا الإلكتروني – اقرأ المزيد: https://afoa.cy/cyprus-complicit-palestinian-genocide/